اليوم العالمي للحماية المدنية تحت شعار إدارة المخاطر البيئية من أجل مستقبل مرن و مستدام
اليوم العالمي للحماية المدنية
تحيي الحماية المدنية الجزائرية، على غرار باقي أجهزة الحماية المدنية للدول الاعضاء في المنظمة الدولية للحماية المدنية، اليوم العالمي للحماية المدنية المصادف للفاتح من مارس من كل سنة. وتعد هذه المناسبة محطة هامة لإبراز الدور المحوري الذي تضطلع به مصالح الحماية المدنية في حماية الأشخاص والممتلكات وصون البيئة، من خلال إعداد برامج ثرية ومتنوعة تهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية الوقاية من المخاطر البيئية، وتدعيم قدرة المجتمع على التكيف والتعايش مع مختلف التحديات البيئية بطرق مستدامة ومرنة.
كما تهدف هذه التظاهرات الى تنوير الرأي العام حول ضرورة الإلتزام بالتدابير الوقائية والإجراءات المعتمدة أثناء وقوع الحوادث او الكوارث. وفي هذا الإطار، تنظم عدة فعاليات على المستوى الوطني، من خلال تنظيم أبواب مفتوحة عبر مختلف الهياكل التابعة للمديرية العامة للحماية المدنية، يتم خلالها عرض أفلام وثائقية، وإقامة معارض، وتنشيط محاضرات، وتنظيم أنشطة ثقافية ورياضية، الى جانب اجراء مناورات تطبيقية تحاكي مختلف الأخطار اليومية والأخطار الكبرى، قصد إبراز جانب الوقاية والتحسيس والتوعية لفائدة المواطنين وترسيخ ثقافة الحماية الذاتية.
وستقام الاحتفالات الرسمية على مستوى مقر المديرية العامة للحماية المدنية، تحت إشراف وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد السعيد سعيود، رفقة المدير العام للحماية المدنية، العقيد بوعلام بوغلاف، وبحضور إطارات سامية في الدولة.
شعار هذه السنة تحت عنوان “إدارة المخاطر البيئية من أجل مستقبل مرن ومستدام”، وهو الشعار المصادق عليه من طرف المجلس التنفيذي للمنظمة الدولية للحماية المدنية.
وفي ظل التطورات العمرانية والبيئية المتسارعة، أصبحت حماية البيئة محورا إستراتيجيا أساسيا ضمن رؤية مستقبلية مرنة ومستدامة لمصالح الحماية المدنية، التي تضع سلامة الأرواح و حماية الممتلكات وكذا حماية البيئة ضمن أولوياتها، من خلال الجمع بين التدخل الميداني، والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، والتوعية المجتمعية، وبناء بيئة أمنة ومستدامة. كما تسهم هذه الجهود في مواجهة تحديات الكوارث الطبيعية والصناعية، والحد من التصحر والتلوث، وحماية التربة من الإنجراف، ومكافحة حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية لما لها من أثار وخيمة على الحياة الإنسانية والبرية.
وإنطلاقا من ترسيخ جهود القطاع في تعزيز الإستدامة البيئية وحماية الموارد الطبيعية، تشارك مصالح الحماية المدنية بانتظام في مختلف الانشطة البيئية، على غرار عمليات التشجير، لاسيما حملة غرس خمسة ملايين شجرة عبر مختلف ولايات الوطن، الى جانب جهود مكافحة التصحر والحد من أثار الكوارث البيئية، بما يسهم في حماية الغطاء النباتي وإستعادة المناطق المتضررة، ويعكس التزام السلطات العمومية بالمساهمة في الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وتعد الوقاية جزءا أساسيا من إستراتيجية الحماية المدنية، حيث يتم إعداد مخططات شاملة لمواجهة الكوارث الطبيعية، مثل الزلازل والفيضانات والتقلبات الجوية وحرائق الغابات، التي قد تتسبب في دمار واسع للبيئة في حال عدم التعامل معها بشكل إستباقي. كما يتم العمل على تهيئة البنى التحتية المناسبة، وتعزيز التوعية المجتمعية للحد من السلوكيات الضارة، مثل الحرق العشوائي للنفايات والتخلص غير السليم من المواد الكيميائية، مع الإعتماد على تقنيات الإنذار المبكر للتنبؤ بالمخاطر وتقليص الخسائر البشرية والبيئية.
وقد برزت جهود الحماية المدنية وكفاءتها في الاستجابة للأخطار البيئية، لا سيما تلك الناتجة عن الحوادث الصناعية، مثل تسرب المواد الكيميائية والإشعاعية التي تشكل تهديدا مباشرا على البيئة والسكان، حيث تم إعتماد مقاربة متكاملة ومنهجية بإستعمال تجهيزات متطورة وفرق متخصصة ومدربة للتعامل مع هذه الحوادث، والحد من إنتشار المواد السامة، وحماية التربة والمياه الجوفية، وإحتواء التسربات بسرعة، مع تنظيم عمليات إخلاء المناطق المتضررة حفاظا على سلامة السكان، والاستعانة بالمواطنين المكونين ضمن برنامج المسعف الجواري المتطوع في عمليات الدعم والمساندة الميدانية.
وتعد حماية الغطاء النباتي والمحافظة على الموارد الطبيعية من بين أهم أولويات الحماية المدنية في مواجهة حرائق الغابات، التي تشكل تهديدا مباشرا للنظام البيئي، وذلك من خلال تطبيق التشريعات المتعلقة بالأخطار الكبرى التي تحدد مهام كل هيئة وتنظم جهود الإغاثة، فضلا عن استخدام تجهيزات ومعدات حديثة لإخماد الحرائق، بالاعتماد على التكنولوجيات الحديثة، مثل التطبيقات والمنصات الرقمية المتطورة وأنظمة الانذار المبكر.
كما تلعب مصالح الحماية المدنية دورا رياديا في حماية البيئة، من خلال الجمع بين تدخلاتها الميدانية وتعاونها مع مختلف الفاعلين والشركاء، لتحقيق استدامة بيئية متكاملة والاستجابة للتحديات المستقبلية، حيث لا يقتصر دورها على التدخل المباشر فقط، بل يشمل ايضا برامج تحسيسية وتوعوية بيئية موجهة الى جميع فئات المجتمع، بهدف ترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة وتحفيز المشاركة الفعالة في حمايتها.
وفي إطار إستراتيجيتها التواصلية، عززت مصالح الحماية المدنية الوعي البيئي عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، من خلال نشر رسائل تحسيسية تدعو الى تبني ممارسات بيئية سليمة، والتحذير من المخاطر التي تهدد الموارد الطبيعية، وبث ومضات إعلامية تبرز مخاطر إشعال النار في الأماكن غير المخصصة، وتقديم إرشادات حول المواقع الآمنة، الى جانب انتاج محتويات مرئية وتصاميم توعوية لحماية الغطاء النباتي باعتباره ثروة وطنية تستوجب الحماية، والحد من السلوكيات الضارة، ودعم المبادرات البيئية، بما يسهم في بناء مجتمع واع يحافظ على ثرواته الطبيعية لفائدة الاجيال القادمة.