الحملــــة الوطنيـــة التحسيسية للوقاية من الأخطار المتعلقة بموسم الشتاء. تحت شعار” شتاء بلا حوادث … من أجل دفء آمن”
في إطار تنفيذ البرنامج السنوي للوقاية والتحسيس من مختلف الأخطار، المسطر من قبل المديرية العامة للحماية المدنية – مديرية الوقاية، وبالنظر إلى ما يميز الفترة الشتوية من ارتفاع في نسب الحوادث المنزلية الناتجة عن الاستعمال غير الآمن لوسائل التدفئة وما ينجر عنها من تسربات للغازات المحترقة، تسجل مصالح الحماية المدنية سنوياً العديد من حالات التسمم بغاز أحادي أكسيد الكربون، والتي تتطلب التكفل الطبي الاستعجالي، وتنتهي للأسف في بعض الحالات بوفاة الضحايا. كما يشكل خطر الفيضانات وتدفق السيول تهديداً آخر لا يقل خطورة، إذ يخلّف خسائر بشرية ومادية معتبرة، مما يستدعي تكثيف الجهود التوعوية وترسيخ ثقافة وقائية لدى المجتمع باعتبارها أولوية في سياسة تسيير المخاطر.
وتظهر الإحصائيات الخاصة بسنة 2024 أن مصالح الحماية المدنية سجلت 964 عملية تدخل بسبب حالات اختناق بغاز أحادي أكسيد الكربون، أسفرت عن إنقاذ وإسعاف 2402 شخص كانوا في وضعية خطيرة، مع تسجيل 119 حالة وفاة. أما خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، فقد تم تسجيل 545 عملية تدخل سمحت بإنقاذ 1280 شخصاً من موت محقق، لكن مع الأسف توفي 81 شخصاً بسبب الاختناق بنفس الغاز السام(أحادي أكسيد الكربون)، وتعود أسباب هذه الحوادث بالأساس إلى غياب التهوية الصحيحة داخل المنازل، تقادم وإهتراء أجهزة التدفئة وعدم صيانتها، إضافة إلى سوء تركيبها أو استغلالها من طرف أشخاص غير مؤهلين.
أما بخصوص الفيضانات، فقد نفذت الوحدات العملياتية للحماية المدنية سنة 2024 ما مجموعه 1730 تدخل سمح بإنقاذ 581 شخص ، مع تسجيل 19 وفاة. وفي الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، تم تنفيذ 438 عملية إنقاذ سمحت بإنقاذ 209 شخصاً، مع تسجيل 15 وفاة، إذ يرجع ذلك في أغلب الحالات إلى سوء تقدير خطورة الوضع، وعدم الالتزام بالنصائح الوقائية، مثل تجاهل النشرات الجوية، أو المغامرة بقطع الأودية على الأقدام أو على متن مختلف المركبات، أو الاحتماء تحت الجسور أو في الأنفاق.
وانطلاقاً من قناعة راسخة بأن الوقاية هي مسألة وعي قبل كل شيء، تبنت المديرية العامة للحماية المدنية إستراتيجية شاملة لنشر الثقافة الوقائية لدى جميع فئات المجتمع، من خلال مخطط إتصالي توعوي ثري ومنسق مع مختلف القطاعات والشركاء، على غرار مديريات التجارة، التربية، الصحة، الشؤون الدينية، التكوين المهني، الموارد المائية، الأشغال العمومية، السكن، الجامعات، إلى جانب مؤسسات نفطال، شركة توزيع الكهرباء والغاز، المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، فضلا عن ممثلي السلطات المحلية، فعاليات المجتمع المدني، والأسلاك الأمنية.
وفي هذا الإطار، تنظم المديرية العامة للحماية المدنية حملة وطنية وقائية حول الأخطار المرتبطة بفصل الشتاء ابتداءً من 06 أكتوبر 2025 عبر كامل التراب الوطني، على أن يكون الإعلان الرسمي عن انطلاق فعالياتها من ولاية خنشلة. وسيُثري برنامج الحملة بعدة أنشطة، تشمل تنظيم أبواب مفتوحة أمام المواطنين، إطلاق قوافل جوارية نحو المجمعات السكنية التي إستفادت مؤخراً من غاز المدينة، تفقد ومراقبة أجهزة التدفئة رفقة الشركاء الميدانيين، إلى جانب تكثيف النشاطات التحسيسية عبر المؤسسات التربوية بمختلف أطوارها، المساجد، مراكز التكوين المهني والجامعات، مع إشراك وسائل الإعلام الوطنية ومختلف منصات التواصل الإجتماعي لنشر الرسائل الوقائية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الحملة، التي ستتواصل طيلة موسم الشتاء، تهدف إلى تعزيز الثقافة الوقائية لدى المواطن، ورفع مستوى وعيه بخطر الإختناقات والفيضانات، بما يضمن إكتساب السلوكيات الإيجابية التي تمكّنه من حماية نفسه وأسرته، وتقليل الأضرار البشرية والمادية الناجمة عن هذه الأخطار. كما تدعو المديرية العامة للحماية المدنية كافة المواطنين والجمعيات للمساهمة الفاعلة في هذا البرنامج التحسيسي، من خلال التقرب من وحدات ومصالح الحماية المدنية المنتشرة عبر كامل التراب الوطني.