الحملــــة الوطنيـــة التحسيسية للوقاية من الأخطار المتعلقة بموسم الشتاء. تحت شعار” شتاء آمن … بوعي دائم”
في إطار تنفيذ البرنامج السنوي للوقاية والتحسيس من مختلف الأخطار، المسطر من طرف المديرية العامة للحماية المدنية، ممثلة في مديرية الوقاية، وتزامناً مع حلول موسم الشتاء الذي يشهد ارتفاعاً في بعض أنواع الحوادث المنزلية، لاسيما حالات التسمم والاختناق بغاز أحادي أكسيد الكربون، وكذا أخطار الفيضانات وتدفق السيول، تنظم حملة وطنية تحسيسية ووقائية تهدف إلى تعزيز الوعي بالمخاطر وترسيخ السلوكيات الوقائية لدى المواطنين.
وتأتي هذه الحملة في ظل الارتفاع المسجل في استعمال أجهزة ووسائل التدفئة خلال الفترة الشتوية، وما قد ينجر عن سوء استعمالها أو غياب شروط السلامة من مخاطر تسرب غاز أحادي أكسيد الكربون، وهو غاز سام وعديم اللون والرائحة، قد يؤدي التعرض له إلى حالات تسمم واختناق تستدعي التكفل الطبي الاستعجالي، وقد تكون عواقبها، في بعض الحالات، مميتة.
وفي هذا الإطار، تنظم الحماية المدنية حملة وطنية للوقاية من الأخطار المرتبطة بموسم الشتاء، ابتداء من 06 أكتوبر 2026، عبر كامل التراب الوطني، على أن يتم الإعلان الرسمي عن انطلاق فعالياتها من ولاية تيسمسيلت.
وتؤكد حصيلة تدخلات الحماية المدنية أهمية مواصلة وتكثيف الجهود الوقائية في هذا المجال، حيث سجلت خلال سنة 2025 ما مجموعه 473 تدخلا بسبب حالات الاختناق بغاز أحادي أكسيد الكربون، أسفرت عن إنقاذ وإسعاف 1495 شخصا، مع تسجيل 130 حالة وفاة.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026، تم تسجيل 238 تدخلا، مكنت من إنقاذ وإسعاف 712 شخصا، فيما تم تسجيل 81 حالة وفاة نتيجة الاختناق بهذا الغاز السام.
وترتبط هذه الحوادث، في أغلب الحالات، بعدم احترام قواعد السلامة، لاسيما انعدام أو نقص التهوية داخل المنازل، وقدم واهتراء أجهزة التدفئة وعدم إخضاعها للصيانة الدورية، فضلاً عن سوء تركيبها أو تشغيلها من طرف أشخاص غير مؤهلين.
ومن جهة أخرى، يشكل خطر الفيضانات وتدفق السيول أحد أبرز الأخطار التي تستدعي المزيد من اليقظة خلال موسم الشتاء، خاصة في ظل التقلبات والظواهر الجوية الاستثنائية التي قد تؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه وتشكل السيول، بما يهدد سلامة الأشخاص والممتلكات، ويخلف أضراراً مادية وبيئية واقتصادية معتبرة
وقراءة للإحصائيات الخاصة بحوادث الفيضانات، نفذت الوحدات العملياتية للحماية المدنية خلال سنة 2025 ما مجموعه 460 تدخلا، سمحت بإنقاذ 355 شخصا، مع تسجيل 17 حالة وفاة.
وخلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، تم تسجيل 664 تدخلا، أسفرت عن إنقاذ 14 شخصا، مع تسجيل 07 حالات وفاة.
وتعود العديد من هذه الحوادث إلى سلوكيات يمكن تفاديها، من بينها الاستهانة بخطورة الوضع، وعدم التقيد بالإرشادات الوقائية، وتجاهل النشرات والتحذيرات الجوية، ومحاولة عبور الأودية ومجاري المياه على الأقدام أو على متن مختلف المركبات، فضلاً عن الاحتماء تحت الجسور أو داخل الأنفاق أثناء ارتفاع منسوب المياه.
وانطلاقاً من قناعة راسخة بأن الوقاية تبدأ بالوعي وتترسخ بالسلوك المسؤول، تعتمد الحماية المدنية مقاربة شاملة لنشر الثقافة الوقائية وتعزيز الوعي بالمخاطر لدى مختلف فئات المجتمع، من خلال مخطط اتصالي وتحسيسي متكامل، بالتنسيق مع مختلف القطاعات والهيئات والشركاء المعنيين.
ويشمل هذا التنسيق، على وجه الخصوص، قطاعات التجارة، والتربية الوطنية، والصحة، والشؤون الدينية والأوقاف، والتكوين والتعليم المهنيين، والموارد المائية، والأشغال العمومية، والسكن، والتعليم العالي والبحث العلمي، إلى جانب مؤسسات نفطال وشركة توزيع الكهرباء والغاز، فضلاً عن ممثلي السلطات المحلية، وفعاليات المجتمع المدني، والأسلاك الأمنية.
ويتضمن برنامج الحملة تنظيم أبواب مفتوحة أمام المواطنين، وقوافل جوارية نحو المجمعات السكنية المستفيدة حديثا من شبكة غاز المدينة، إلى جانب عمليات ميدانية لتفقد ومعاينة أجهزة ووسائل التدفئة بالتنسيق مع الشركاء المعنيين، فضلا عن تكثيف الأنشطة التحسيسية على مستوى المؤسسات التربوية بمختلف أطوارها، والمساجد، ومراكز التكوين والتعليم المهنيين، والجامعات.
كما سيتم إشراك وسائل الإعلام الوطنية ومختلف منصات التواصل الاجتماعي، بهدف تكثيف نشر الرسائل الوقائية والوصول بها إلى أوسع شريحة ممكنة من المواطنين، مع التركيز على السلوكيات الصحيحة الواجب اعتمادها للوقاية من أخطار الاختناق بغاز أحادي أكسيد الكربون والفيضانات وتدفق السيول.
وتهدف هذه الحملة، التي ستتواصل طيلة موسم الخريف والشتاء، إلى تعزيز الثقافة الوقائية لدى المواطن، ورفع مستوى الوعي بالأخطار المرتبطة بهذه الفترة، وترسيخ السلوكيات الآمنة التي تمكنه من حماية نفسه وأفراد أسرته، والمساهمة في الحد من الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن هذه الحوادث.
وفي هذا السياق، تدعو الحماية المدنية كافة المواطنين إلى التحلي باليقظة، والالتزام بإجراءات السلامة، والتقيد بالتوجيهات والنصائح الوقائية الصادرة عن المصالح المختصة، كما تدعو الجمعيات وفعاليات المجتمع المدني إلى المساهمة الفاعلة في إنجاح هذا البرنامج التحسيسي، من خلال التعاون مع مصالح الحماية المدنية والتقرب من وحداتها المنتشرة عبر كامل التراب الوطني، للاستفادة من مختلف الأنشطة والبرامج الوقائية.